الشيخ علي المشكيني

67

دروس في الأخلاق

الدرس الحادي عشر : في الخوف والرَّجاء الدرس الحادي عشر : في الخوف والرَّجاء هما من الأوصاف القلبيّة والصفات النفسيّة ، ووجودهما في الإنسان من ذاتيّاته وفطريّاته ، ولا يوجد إنسان لم يكونا فيه ولو بالنسبة إلى بعض الأمور ، ويختلفان بالقياس إلى الأشخاص وإلى المتعلّقات في الشدّة والضعف اختلافاً كثيراً . والمراد بالخوف في المقام الخوفُ من اللَّه تعالى من مقام ذاته ، ومن غضبه وسخطه ، ومن عذابه في الدنيا ، وعقابه وناره في الآخرة . وبالرجاء الرجاء منه تعالى ؛ رجاء رحمته وقربه وإحسانه في الدنيا ، ونعمه ورضاه وجنّته في الآخرة ؛ وهذان هما اللذان يمكن أن لا يوجدا في الإنسان ، أو يوجدا قليلًا ؛ وهما اللذان يجب - عقلًا ونقلًا - تحصيلها بالتفكّر في عظمته وقدرته ، والتأمّل في أخذه للطاغين والعاصين وبطشه ، وما صنعه تعالى بالكفّار والمنافقين والمستكبرين من الأمم الماضية من الإهلاك بالطوفان والغرق والصاعقة والرجفة والصيحة والخسف والوباء والطاعون ، وما أوعده تعالى لأعدائه في عالم الآخرة . وبالتفكّر في ما أنعم اللَّه على عباده الصالحين في الدنيا من العلم والملك والولد والمال والنعمة والعافية ، وما وعده تعالى لأوليائه في الآخرة من غفرانه وإحسانه وإعطائه مقامَ الشهادة والشفاعة والجنّة والرضوان ، ممّا يعجز عنه وصفُ الواصفين ، ولم يبلغه نعتُ الناعتين . ثمّ إنّ الوصفَين حالتان تعرضان على النفس ، وكثيراً ما تكونان متلازمتين ، بل يجب أن يكونا كذلك بالنسبة لمقام ربّ العالمين ، بحيث لو حصل للإنسان خوف منه تعالى بلا رجاء